السيد كمال الحيدري
48
الولايه التكوينية (حقيقتها ومظاهرها)
مستخرج من نتائج الأبحاث الحقيقية في علم النفس ، وهو أنّ النظر في الآيات الآفاقية والمعرفة الحاصلة من ذلك نظر فكرىّ وعلم حصولي ، بخلاف النظر في النفس وقواها وأطوار وجودها والمعرفة المتجلّية منه ، فإنّه نظر شهودىّ وعلم حضورىّ . والتصديق الفكري يحتاج في تحقّقه إلى نظم الأقيسة واستعمال البرهان ، وهو باقٍ ما دام الإنسان متوجّهاً إلى مقدّماته غير ذاهل عنها ولا مشتغل بغيرها ، ولذلك يزول العلم بزوال الإشراف على دليله وتكثر فيه الشبهات ويثور فيه الاختلاف . وهذا بخلاف العلم النفساني بالنفس وقواها وأطوار وجودها فإنّه من العيان ، فإذا اشتغل الإنسان بالنظر إلى آيات نفسه وشاهد فقرها إلى ربّها وحاجتها في جميع أطوار وجودها ، وجد أمراً عجيباً ، وجد نفسه متعلّقة بالعظمة والكبرياء متّصلة في وجودها وحياتها وعلمها وقدرتها وسمعها وبصرها وإرادتها وحبّها وسائر صفاتها وأفعالها ، بما لا يتناهى بهاءً وسناءً وجمالًا وجلالًا وكمالًا من الوجود والحياة والعلم والقدرة وغيرها من كلّ كمال » « 1 » . فتحصّل أنّ العلم نوعان أحدهما العلم الحصولي وهو حضور المعلوم بصورته الخارجية في الذهن ، والآخر العلم الحضوري وهو حضور نفس المعلوم الخارجي لدى النفس . مراتب العلم في القرآن الكريم هنالك عدد من النصوص القرآنية تؤكّد أنّ العلم ذو مراتب منها : مرتبة العلم الحاصل من التقوى .
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 6 ، ص 171 .